السيد محمد سعيد الحكيم

225

المحكم في أصول الفقه

اليقين والشك للاجمالين ، فيجري عليه حكم العلم الاجمالي بثبوت أحد الامرين . وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن الاستصحاب يجري في الكلي ، وفي الفرد الاجمالي ، دون الفرد المردد . وأن المعيار في الأول أن يتعلق اليقين والشك بالعنوان الكلى ، الذي هو موضوع الأثر . وفي الثاني أن يتعلق اليقين والشك بالفرد بذاته أو بعنوانه الخاص على ما هو عليه من إجمال ، ويكون الأثر متعلقا به كذلك من دون دخل للعنوان المعلوم بالتفصيل فيه . أما الثالث فالمعيار فيه أن يتعلق اليقين والشك بالعنوان الترديدي ، ويكون موضوع الأثر هو الفرد بذاته أو بعنوانه من دون أن يكون موردا لليقين والشك حتى الاجماليين . ولا ينبغي الاشكال في شئ من ذلك بعد ملاحظة ما تقدم في أركان الاستصحاب وشروطه . وأما خلافهم في الشبهة العبائية فهو وإن ابتنى في الجملة على ذلك ، إلا أنه لا يبعد كون مرجعه إلى الخلاف في الصغرى لا في الكبرى المذكورة . ومن هنا ناسب التعرض لها في المقام ، تبعا لغير واحد من الاعلام . وهي أنه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباءة ، ثم طهر الجانب الأيمن منها ، ثم لاقت اليد كلا الجانبين برطوبة ، فقد يدعى أن مقتضى استصحاب نجاسة النجس نجاسة اليد ، مع أنها لو لاقت الأيسر فقط لم يحكم بنجاستها - بناء على ما هو المعروف من عدم الحكم بانفعال أحد أطراف الشبهة المحصورة - وملاقاتها للجانب الأيمن الطاهر لا أثر لها في الانفعال . وقد التزم بعضهم بمقتضى الاستصحاب المذكور ، ومنهم بعض